منتديات ثانوية بلفاع الاعدادية فضاء للتواصل والحوار وتبادل التجارب مفتوح في وجه تلاميذ وأطر المؤسسة وغيرهم من الزوار والضيوف

تعلن ثانوية بلفاع الإعدادية أنها أطلقت في موقعها الرسمي خزانة رقمية تضم بعض القصص والروايات والكتب وسيتم تعزيزها بالمزيد من الكتب مستقبلا .

    المسيرة الخضراء انتفاضة ملك و شعب لاسترجاع الصحراء

    شاطر
    avatar
    hanan ait
    عضو فعال
    عضو فعال


    عدد المساهمات : 33
    تاريخ التسجيل : 26/10/2012
    العمر : 19

    المسيرة الخضراء انتفاضة ملك و شعب لاسترجاع الصحراء

    مُساهمة من طرف hanan ait في الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 5:12 pm

    في غضون شهر أكتوبر من سنة 1975 أقر الملك الراحل الحسن الثاني بحق المغرب في صحرائه الغربية، وأعلن عن تنظيم مسيرة سلمية مكنت من فتح الطريق لاسترجاع الصحراء بعد أكثر من 75 سنة من الاحتلال الاسباني.

    إنها المسيرة الخضراء لتأكيد مغربية الصحراء، والتي شملت 350 ألف مغربي اجتازوا الحدود رافعين القرآن الكريم والأعلام الوطنية.

    و بإعلان جلالته عن إطلاق المسيرة الخضراء في نونبر 1975 صنع حدث القرن بامتياز، إن على الصعيد السياسي أو على الصعيد اللوجيستيكي والتنظيمي. انطلق 350 ألف مغربي، في نظام وانتظام، من طرفاية إلى العمق الصحراوي "مدججين" بسلاح خاص غير معهود في الحروب، قوامه كتاب الله (المصحف الشريف) والعلم الوطني والإيمان الراسخ بعدالة القضية. وكانت مناسبة برهن فيها المغاربة عن كفاءة لوجيستيكية عالية وبعد استراتيجي جعلت المسيرة الخضراء تتموقع بين مكوّنات الهوية المغربية. إنها تتويج لحرب خاضها الملك الراحل الحسن الثاني مع الجنرال فرانكو حيث أطلق في وجه الجيش الإسباني حربا سلمية جعلته مكتوف الأيدي.
    ألف سؤال وسؤال قد يتبادر إلى الذهن بخصوص المسيرة الخضراء بالنسبة للأجيال التي لم يكتب لها معايشة هذا الحدث العظيم.

    لماذا قرّر جلالة الملك تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الصحراء المغربية؟ كيف اتخذ هذا القرار الذي اعتبره قرار العمر؟ ولماذا أحيطت هذه المبادرة الملكية بجدار سميك من السرية والكتمان؟ من سهر على إعداد خطتها الأمنية والتنظيمية واللوجيستيكية والاجتماعية وضمان نجاعتها و فعاليتها؟
    هذه أسئلة وأخرى شغلت بال الكثيرين سيما وأن المسيرة الخضراء لفتت انتباه الجميع، عموم الناس والمتتبعين والباحثين في جملة من الاختصاصات.

    وقد رأى الكثير من المؤرخين وعلماء الاجتماع السياسي وسيكولوجيا الجماعات في المسيرة الخضراء فعلا اجتماعيا وسيكولوجياً خاصاً. ورأى عبد الله ساعف، أستاذ العلوم السياسية أن المسيرة الخضراء كانت أوّل إرتعاشة قومية عاشاها المغرب والمغاربة قاطبة بعد الاستقلال
    يحاول الملف الخاص الذي ندعه بين أيدي القراء الأعزاء استعادة أهم تفاصيل وخبايا هذا الحدث العظيم الذي فجّر إجماعاً شعبياً كبيراً جعل بلادنا تخلق شكلا غير مسبوق من النهوض لترسيخ تطلعات الشعب على أرض الواقع وبتلقائية وصدق.
    المسيرة الخضراء إعدادها وتدبير أمورها
    منذ صيف 1975 تدهورت الأوضاع بالصحراء وبلغ هذا التدهور حدة تطلبت إيجاد مخرج عاجل.
    فبعد صدور رأي محكمة العدل الدولية انطلقت المسيرة الخضراء، التي كان الغرض منها الضغط على إسبانيا من أجل جرها للمفاوضات بنية التوصل إلى اتفاق في صالح المغرب. ومنذ الإعلان عن انطلاق المسيرة الخضراء أعلن عن بداية المفاوضات التي آلت إلى اتفاقية مدريد في 14 نونبر 1975.

    في البداية التقى أحمد عصمان (وزير أول آنذاك) مع "خوان كارلوس" و"آرياس نافارو"، إلا أن هذا اللقاء لم يثمر، وفي نفس الوقت بعث جلالة الملك الراحل الحسن الثاني أحد وزرائه بمعية عضو من ديوانه إلى الجزائر لمقابلة الرئيس الهواري بومدين على أمل إقناعه، وتبين وقتئذ أن اسبانيا عازمة على الدفاع عن وجودها بالصحراء، حتى ولو أدى ذلك إلى مواجهة مسلحة، وفعلا قامت مدريد باستنفار قواتها المسلحة بالصحراء، ورابط 35 ألف جندي اسباني على بعد أقل من 20 كلم من الحدود الفاصلة بين المغرب والصحراء حينئذ، مع تلغيم جزء منها لقطع الطريق على المشاركين في المسيرة.

    وفي يوم 3 نونبر التحق رئيس "الجامعة الصحراوية" (الهيأة الصحراوية الوحيدة المنتخبة)، خاطري الجماني، بالمغرب وجدد البيعة بين يدي جلالة الملك في اليوم الموالي، حيث نظم حفل خاص لهذا الغرض بمدينة أكادير.

    وألقى جلالة الملك الراحل الحسن الثاني يوم 5 نونبر 1975 خطابا لإعطاء انطلاقة المسيرة الخضراء، إذ أمر المتطوعين ببداية السير في "نظام وانتظام" صبيحة اليوم الموالي (6 نونبر)، وقال في هذا الخطاب: "غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستتلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى وطنكم العزيز".

    قبل 6 نونبر بأيام قليلة التقى "كارو مارتينيز"، الوزير بالرئاسة، المكلف بالصحراء، بجلالة الملك الراحل الحسن الثاني بأكادير، وأجرى معه حديثا رأسا لرأس دام ساعات لم يعلم أحد فحواه. وفي اليوم الموالي بدأ تحرك الجيش المغربي بشرق طرفاية نحو الصحراء، 20 ألف جندي بقيادة الكولونيل أحمد الدليمي (ثلث القوات المسلحة وقتئذ) مقسمين إلى 4 وحدات، قادها كل من الكولونيل بنعمان والكولونيل بنكيران والكولونيل المجاوي والكولونيل الوالي) .

    آنذاك علم المحافظون الاسبان أن أيامهم بالصحراء أضحت معدودة وأنه لا مناص من الجلاء، فعمل الضباط وضباط الصف الموالين لفرانكو على تسريح 2500 صحراوي يعملون بالمجموعات المتحركة " تروباس نوماداس" والشرطة الحدودية الاسبانية دون تجريدهم من السلاح ووسائل النقل، حيث نصحوهم بالالتحاق بجهة البوليساريو. و بعض هؤلاء هم الذين شكلوا النواة الأولى لمقاتلي الجبهة.

    في خضم هذا الجو العام انطلقت المسيرة الخضراء، التي شكلت في واقع الأمر عدة مسيرات، حيث كان كل إقليم يمثل مسيرة، لها قيادتها وهيكلتها لتدبير شؤونها اليومية، وارتبطت هذه القيادات الإقليمية باللجنة المركزية المكونة من ممثلي مختلف الوزارات والمصالح المركزية.

    فتحت كل عمالة وإقليم مكاتب لتلقي طلبات التطوع لانتقاء 350 ألف للمشاركة في المسيرة، وهو العدد الذي يمثل المواليد الجدد كل سنة بالمغرب، مع تحديد "كوطا" مسبقة للنساء، 10 في المائة من مجموع المشاركين ( أي 35 ألف امرأة)، كما تم تحديد "كوطا" إجمالية لكل إقليم، مرتبطة بعدد ساكنته. كما تم تعيين 44 ألف مشارك من الرسميين والمؤطرين والإداريين ، كما ساهم في المسيرة 470 طبيبا وممرضا.
    على امتداد 12 يوما عملت 10 قطارات يوميا وبدون انقطاع على نقل المتطوعين من الشمال إلى مدينة مراكش، ومنها إلى أكادير على متن الشاحنات والحافلات التي بلغ عددها 7813. لقد تم نقل المتطوعين من أكادير إلى مخيمات أقيمت لاستقبالهم بضواحي طانطان وطرفاية.
    تحركت الموجة الأولى من المتطوعين يوم 23 أكتوبر 1975 انطلاقا من مدينة الرشيدية. وشارك أكثر من 5000 عون مدني (موظفو الدولة والجماعات المحلية) في تأطير المتطوعين علاوة على مجموعة من المنتخبين.
    على سبيل المثال لا الحصر، رافق 10 آلاف متطوع من الرباط- سلا، 8 قواد و20 من الشيوخ والمخازنية وطبيبان و12 ممرضا و62 مرشدا اجتماعيا و20 من الوعاظ و63 إطارا وموظفا مدنيا في اختصاصات مختلفة و120 عنصر من الكشفية.
    وقام ما يناهز 20 ألف فرد من القوات المسلحة والدرك بتأطيرها وحمايتها والحفاظ على سلامة المشاركين فيها. وبالرجوع إلى الإحصائيات والأرقام المتوفرة تبين أن المسيرة الخضراء تطلبت ما يناهز 20 ألف طن من المواد الغذائية، وأكثر من 2500 طن من المحروقات و230 سيارة إسعاف.
    كيف جاء قرار المسيرة الخضراء؟
    لقد تأكد أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني اتخذ قرار إجراء المسيرة الخضراء لوحده، ولم يجتمع مع حكومته، وغاب عن المجلس الوزاري طيلة شهر كامل. لم يجتمع جلالته بالحكومة إلا في 18 أكتوبر 1975، أي 18يوماً قبل الإعلان عن المسيرة.

    وحسب الباحث هشام الحصيني صاحب أطروحة "الممارسات التفاوضية لدى الدبلوماسية المغربية المتعددة الأطراف: دراسة في مفاوضات مدريد الثلاثية لسنة 1975 "، أن أحمد عصمان أكد أن المسيرة الخضراء تمت بتنسيق واتصال مع جهات عدّة. وفي مقدمتها إسبانيا، ولا سيما كبار ضباط الجيش الإسباني، كالجنرال "دوفليبيس "، وكذلك السياسيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة وقتئذ "أرياس نافارو " ،هؤلاء كانوا مقتنعين بضرورة الاتفاق مع المغرب والجلاء عن الصحراء، باستثناء وزير الخارجية آنذاك "كورتينا " الذي فضّل التنسيق والاتصال مع الجزائر.
    وكان الوفد المغربي المفاوض مع إسبانيا يضم كل من أحمد عصمان (الوزير الأول) وأحمد العراقي (وزير الخارجية) والعربي الخطابي وكريم العمراني وعبد السلام زنيند.
    عندما قرر جلالة الملك الراحل الحسن الثاني تنظيم المسيرة استدعى وزير التجارة ووزير المالية وقال لهما: "إن شهر رمضان قد يكون قاسياً، إذ المحاصيل الزراعية كانت متوسطة، فهل يمكنكما من باب الاحتياط تخزين كمية من المواد الغذائية حتى إذا كنا في حاجة إلى عرضها في السوق أمكننا المحافظة على تبوث الأسعار، وليكن تموين يكفي لشهر أو شهرين". لم يفطنا الوزيران لشيء وهذا ما كان يرغب فيه الملك.
    ثم استدعى جلالته الذين سيصبحون إلى جانبه المسؤولين الثلاثة عن المسيرة الخضراء: الجنرال أشبهار الكاتب العام لإدارة الدفاع والجنرال بناني من المكتب الثالث والكولونيل ماجور الزياتي من المكتب الرابع الذين أدوا اليمين بين يدي جلالته بعدم إفشاء السرّ حتى ولو لم يكونوا متفقين على ذلك. ثم شرح لهم جلالته أن المسيرة ستضم 350 ألف مشارك، وهو العدد الذي يولد من المغاربة سنوياً. فشرعوا فوراً في التخطيط، وقد كانوا يدونون كل شيء بأيديهم، بدءاً بإحصاء كمية الخبز والماء والشموع والخيام...
    وظلوا يعملون في السر حتى مطلع شهر أكتوبر 1975. وكان لابد من الإسرار للحكومة بذلك، وكذا لعمال الأقاليم حتى يفتحوا في الوقت المناسب المكاتب لتسجيل المتطوعين.
    وتكلف بتأطير المتطوعين كبار ضباط القيادة العليا للجيش والدرك والأمن الوطني والقوات المساعدة، سيما وأن جبهة البوليساريو صعدت من تهديداتها بعرقلة المسيرة والهجوم عليها، مما فرض الحرص على اليقظة. أما بخصوص اللوجستيك فقد اضطلع بها مهندسو الجيش، في حين عمل عمال الأقاليم والعمالات (ممثلو جلالة الملك) على تصريف الخطاب الملكي على أرض الواقع وذلك بتسجيل وإحصاء المتطوعين وجرد الحاجيات وتوفير وسائل النقل من حافلات وشاحنات.
    وينضاف لهؤلاء 700 رجل سلطة وخلفائهم الذين استدعوا إلى مقر وزارة الداخلية لإجراء دورة تكوينية وتم نقلهم إلى بنكرير حيث تلقوا دروساً في تنظيم وتأطير الجماهير وذلك في سرية تامة ودون علمهم بغاية ذلك، ولم يستوعبوا الأمر إلا عندما سمعوا الخطاب الملكي على الساعة السادسة والنصف مساءاً يوم 16 أكتوبر 1975.
    لقد تم بناء معسكرات بطانطان وطرفاية وأيضا بمراكش وأكادير (مدن المرور واستراحة المتطوعين) وتم تشكيل مخزون كبير من المؤن الغذائية والأدوية.

    وتم تسخير 300 شاحنة تابعة للمكتب الوطني للنقل، كانت تتنقل يومياً ليل نهار بين وسط البلاد وطانطان وطرفاية لنقل المؤن والأدوية تحضيراً للمسيرة الخضراء. كما سُخّرت 1200 حافلة لنقل المتطوعين.

    وقد تم تأمين نقل 23 ألف طن من الماء و17 ألف طن من المواد الغذائية كمخزون احتياطي، كما تم مضاعفة هذه الأرقام بنسبة 2,5 بسبب تمديد فترة المكوث بالصحراء من 21 أكتوبر إلى نهاية نونبر، أي إضافة 63 ألف طن من الماء تقريباً و43 ألف طن من المواد الغذائية. إضافة إلى ذلك تمت تعبئة 10 آلاف خيمة، واقتناء 430 ألف آنية للطبخ وأكثر من 35 ألف غطاء.
    من أين استوحى جلالة الملك فكرة المسيرة؟
    من أين استوحى جلالة الملك الراحل الحسن الثاني فكرة تنظيم المسيرة الخضراء؟
    ظل هذا السؤال شاخصاً في أذهان العديد من المغاربة منذ أن أخذت المسيرة الخضراء مجراها في 6 نونبر 1975، إذ إن البعض منهم، سيما أولئك المحسوبين على زمرة المثقفين، ساروا على درب الاعتقاد أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني حاكى تجارب بعض الزعماء والقادة في تنظيم مسيرات تختلف منطلقاتها ومراميها، خصوصاً فيما يتعلق بالهدف المتوخى منها.
    وفي هذا المضمار ذهب البعض إلى الاعتقاد أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني استوحى فكرة تنظيم المسيرة الخضراء من المسيرة الكبرى التي قادها الزعيم الصيني "ماوتسي تونغ" أو من مسيرة الملح الهندية التي قادها وتزعمها "المهاتما غاندي" إبّان الاحتلال البريطاني للهند، لكن لجلالة الملك الراحل الحسن الثاني رأياً آخر بهذا الخصوص إذ قال جلالته: "في 20 غشت، كان عليّ أن ألقي خطاباً بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب... وعشية ذلك اليوم كنت أتساءل مع نفسي: (ترى ماذا عساي أقول في هذا الخطاب؟)، وفي المساء، بعد أن أديت صلاة العشاء خلدت للنوم، فاستيقظت فجأة في منتصف الليل تراودني فكرة نفذت كسهم إلى ذهني وهي: (لقد رأيت آلاف الأشخاص يتظاهرون في جميع المدن الكبرى مطالبين باستعادة الصحراء، فلماذا إذن لا ننظم تجمهراً سلمياً ضخماً يأخذ شكل مسيرة؟) وهنا أحسست أني قد تحررت من عبئ ثقيل للغاية".
    بعد هذا المنولوغ الذي جلجل في صدر جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، اكتفى جلالته في خطابه لليوم الموالي بالتطرق لبعض القضايا العامة، وباله مشغول بالمسيرة التي شرع في إعدادها توّ انتهاء جلالته من خطابه السامي.
    قرار الحسن الثاني فاجأ مخابرات الدول العظمى
    خطرت فكرة تنظيم المسيرة الخضراء للملك الراحل الحسن الثاني شهورا قبل إعلان محكمة "لاهاي" الدولية عن رأيها الاستشاري في ملف الصحراء، علما أن طرح هذه القضية على المنتظم الدولي ظل مطلبا ثابتا تكرر لعدة سنوات.

    كما أن خطاب المسيرة لم يكن مرتبطا برأي المحكمة الدولية ولا باستفحال مرض فرانكو، وإنما كان ذانيك الحدثان بمثابة ساعتين، لكل منهما توقيتها الخاص، لكن عقارب كل من الساعتين سجلت التقاء الموعدين.

    حسب رشيد الحديكي، صاحب مؤلف متميز بخصوص السياسة الخارجية في عهد جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وهذا ما أكده كذلك الصحفي البريطاني "سيتفان هوغيس " (Stephane Hughes)، تولدت فكرة تنظيم المسيرة الخضراء لدى الملك الحسن الثاني في مايو 1975 على الأقل"، إذ في حديثه يوم 8 مايو مع إذاعة "فرانس بريس"، لمح إلى ذلك عندما سأله الصحفي عن دواعي وأسباب تجمع القوات المسلحة المغربية على طول الحدود مع الصحراء آنذاك، وكان جوابه أنه بمثابة إجراء وقائي لحماية مسيرة سيقوم بها المغاربة والملك في مقدمتهم، في اتجاه الصحراء، وذلك تحسبا لو قام بعض "المعقدين" بإطلاق مسلسل "تقرير المصير" بالصحراء.

    بدأ التخطيط الفعلي للمسيرة الخضراء يوم 21 غشت 1975، حينما أسرّ جلالة الملك الراحل الحسن الثاني بعزمه على تنظيم مسيرة إلى الصحراء لثلاثة عسكريين، "الكولونيل أشهبار ،الكولونيل بناني والكولونيل الزياتي ،حيث كلفهم بالاعتكاف لإعداد مخطط شامل للمسيرة.
    وبهذا الخصوص يقول رشيد الحديكي " على امتداد 20 يوما كان تبادل المعلومات بخصوص الإعداد للمسيرة، بين الرباط والأقاليم، يتم كل ليلة بواسطة أشخاص، لم يسمح لهم باستعمال الورق والكتابة ولا الاتصال عبر الهاتف أو الراديو أو التليكس، فكل المعلومات كانت تمرر بطريقة شفوية تحت جناح الظلام وفي سرية تامة.
    وبعد سويعات من إعلان محكمة "لاهاي" عن رأيها يوم 16 أكتوبر 1975، كشف جلالة الملك الراحل الحسن الثاني للعالم عن قراره الرامي إلى تنظيم المسيرة الخضراء، لقد فاجأ الجميع بما في ذلك مخابرات الدول العظمى.

    في البداية حدد موعد انطلاق المسيرة يوم 26 أكتوبر للمزيد من الضغط على مدريد لقبول الدخول في مفاوضات، وكان أول رد فعل قامت به الحكومة الاسبانية، أنها سحبت ملف الصحراء بين يدي وزير خارجيتها المعروف بقربه للجزائر، وسلمته إلى الكاتب العام للحزب الوطني (وكان وزيرا آنذاك) "خوسي صوليس رويز"، الذي طار إلى الرباط يوم 21 أكتوبر لمقابلة الملك بمراكش وتحادث معه عدة ساعات. بعد ذلك أعلن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني عن إرجاء انطلاق المسيرة إلى يوم 26 أكتوبر، وعندما اتضح أن المسار يتجه نحو الحصول على اتفاق بين الرباط ومدريد أرجئ موعد الانطلاقة مرة أخرى إلى 6 نونبر لإعطاء مزيد من الوقت قصد التوافق بخصوص المفاوضات.

    آنذاك لم تبق الجزائر مكتوفة الأيدي، وإنما كان رد فعلها فوريا، إذ بدأت تلوح بتهديد توقيف صادراتها من النفط والغاز إلى اسبانيا، الشيء الذي دفع التيار المناهض للمغرب في صفوف الحكومة الاسبانية، إلى الدعوة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن للتصدي للمسيرة الخضراء، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة الاسبانية عن عدم استبعادها لاستعمال السلاح إذا تجاوز متطوعو المسيرة الحدود الوهمية.

    في 5 نونبر حضر "أندري ليوين" المبعوث الأممي إلى المغرب وقابل جلالة الملك، وبعد محادثات طويلة حصل الاتفاق على أن خرق الحدود سيكون رمزيا، ولن تصل المسيرة إلى "الدوارة" حيث كانت ترابط الجيوش الاسبانية.

    وفي صبيحة اليوم الموالي (6 نونبر) أصدر جلالة الملك الراحل الحسن الثاني أمره بانطلاق المجموعة الأولى من المشاركين، وضمت 44 ألف متطوع، آنذاك وافقت اسبانيا على إجراء المفاوضات وأصدرت الأوامر لجنودها بالصحراء بعدم إطلاق النار.

    حضر مبعوث اسبانيا إلى المغرب يوم 8 نونبر من أجل إخبارجلالة الملك الراحل الحسن الثاني بأن الحكومة الاسبانية مستعدة للتفاوض، وانطلقت المفاوضات يوم 12 نونبر بمدريد، في حين عاد المشاركون في المسيرة إلى مخيماتهم بطرفاية وطانطان ومكثوا هناك ينتظرون تعليمات جديدة.
    بعد مرور ثلاثة أيام أسفرت المفاوضات عن اتفاق جلاء الصحراء مقابل التزام المغرب.
    آنذاك صرح الجنرال "سالازار" قائد القوات الاسبانية للصحفي البريطاني "ستيفان هوغيس"، قائلا :" همي الوحيد هو انسحاب رجالي من الصحراء بكرامة، مرفوعي الرؤوس وترك المغاربة والجزائريين يتنازعون فيما بينهم"

    حين فكر الحسن الثاني في الاستقال
    لم يكن قد دار ببال المغاربة أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني الذي حكم المغرب ما يزيد عن ثلاثة عقود ونيف، قد تخالجه فكرة التنحي عن حكم المغرب، من كان يظن أن هذا الملك العظيم قد يترك فكرة من هذا النوع تحتل تفكير جلالته لحظة، لتصبح شغله الشاغل آنذاك، خاصة وأنه سعى بكل الوسائل إلى تثبيت دعائم الحكم بمملكة العلويين و تجديث المغرب.
    صرح مؤنس جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، الراحل "بين بين"، الذي نذر حياته في سبيل ترويق مزاج ملك المغرب آنذاك، أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني كان على أهبة تقديم استقالته والتنحي عن الحكم إذا ما فشلت المسيرة الخضراء في بلوغ أهدافها المنشودة، أي استرجاع الأقاليم الصحراوية. لكن كيف تسللت فكرة التخلي عن حكم المملكة إلى مخيلة جلالة الملك الراحل الحسن الثاني؟
    "ماذا كنتم ستفعلون لو أخفق رهانكم على المسيرة الخضراء"؟ كان هذا السؤال واحد من عشرات الأسئلة التي ألقاها الصحفي الفرنسي "إيريك لوران" على جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وبغض النظر عما أفضى به ملك المغرب آنذاك من أجوبة لإطفاء حرقة السؤال، غير أن مضمونها حسب المتتبعين، أخذ طابع اعترافات لم يكن من السهل أن تنطلق على لسان ملك عظيم، فماذا كان سيفعل جلالة الملك الراحل الحسن الثاني لو اخفق رهانه على المسيرة الخضراء؟ يقول جلالته جوابا على ذلك في كتاب "ذاكرة ملك": "عندما عدت إلى الرباط قادما من أكادير صعدت إلى شرفة القصر لأتأمل اخضرار ملعب الغولف، ونظرت إلى البحر نظرة مغايرة وأنا أخاطب نفسي (لقد كان من الممكن أن لا تعود إلى الرباط إلا للم حقائبك استعدادا للمنفى)، فلو فشلت المسيرة لكنت استقلت، إنه قرار أمعنت التفكير فيه طويلا بحيث كان يستحيل علي أن أترك على الساحة ضحايا لم يكن لهم سلاح سوى كتاب الله في يد والراية المغربية في اليد الأخرى. إن العالم كان سيصف عملي بالمغامرة... وكما نقول عندنا في اللهجة المغربية "ما كان بقي لي وجه أقابل به الناس".

    إن فكرة التنحي عن العرش التي جثمت بثقلها على ذهن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، كان من شأنها أن تشكل أزمة دستورية وسياسية، لكن جلالته كان قد وضع كل الاحتمالات من أجل ذلك.. وجوابا عن الكيفية التي كان من الممكن أن يتصرف جلالته على ضوئها سياسيا ودستوريا، فقد قال " كنت سأشكل مجلسا للوصاية في انتظار أن يبلغ نجلي سن الرشد، وكنت سأذهب للعيش في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالضبط في نيوجيرزي، حيث أتوفر على ملكية هناك"، لكن هل كان جلالة الملك الراحل الحسن الثاني على أهبة الرحيل عن المغرب في حالة فشل المسيرة الخضراء؟، "أجل... وفي هذه الحال كان غيابي سيكون جسديا فقط، لأن المرارة لن تفارقني لاسيما وأنني ذقت طعم المنفى"، يقول جلالته.

    المسيرة الموازية"
    موازاة مع المسيرة الخضراء المدنية والعلنية، عمل الحسن الثاني على الإعداد لمسيرة أخرى، لكنها سرية وعسكرية. إذ نادى رجل ثقته آنذاك أحمد الدليمي وكلفه بالعمل على التسلل إلى الصحراء برجاله، وذلك لأنه أيقن منذ أن أعلنت محكمة "لاهاي" عن رأيها وقدمت الأمم المتحدة تقريرها في موضوع الصحراء سنة 1975 ، أن الأرض ستعود لمن يحوزها بمجرد أن يغادرها الجنود الإسبان. وذاك ما كان، إذ ما أن تم الإعلان عن وقف المسيرة الخضراء حتى كان الجيش المغربي بقيادة أحمد الدليمي قد رسخ أقدامه على جزء من تراب الصحراء بدءا من الشرق (عملية أحد).

    عندما كانت الأنظار موجهة صوب المسيرة الخضراء، انطلق أحمد الدليمي بجيشه لضمان التواجد الفعلي على أرض الصحراء، فقبل الإعلان عن وقف المسيرة، كان قد توغل على مسافة 100 كلم في الصحراء، متقدما نحو "الفارسية" مرورا بـ "الجديرية" ثم "الحوزة" فـ "المحبس" وصولا إلى السمارة دون أدنى مقاومة.


    كم كلفت المسيرة الخضراء؟وكيف تم تمويلها؟


    حسب الكاتب "موريس باربيي"ن صاحب كتاب "نزاع الصحراء"، كلفت المسيرة الخضراء زهاء 300 مليون دولار، أي ما يقارب 3 ملايير درهم (300 مليار سنتيم) تمّ توفيرها بواسطة اكتتاب وطني ومساعدة خارجية آتية أساسا من المملكة العربية السعودية.

    لقد تحمل المغاربة جزءا كبيرا من هذا المبلغ بواسطة اكتتاب وطني نادى به جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وقد أخذ في واقع الأمر شكل "ضريبة" طبقت على الأشخاص المعنويين (الشركات) والأشخاص الذاتيين، تقمصت شكل اقتراض ضخ أكثر من 108 مليار في خزينة الدولة في أقل من 3 أشهر.

    أما حسب أحد الاقتصاديين المغاربة فقد كلفت الصحراء، بدءا من سنة 1975 على الأقل، 950 مليار دولار، علاوة على أكثر من 250 مليار درهم كمصاريف مدنية. ويذهب فؤاد عبد المومني إلى القول بأنه تم صرف أكثر من 120 مليار دولار (ما يناهز 1200 مليار درهم) منذ 1975 لسد المصاريف العسكرية والمدنية المرتبطة بالصحراء.
    علما أن موضوع كلفة نزاع الصحراء ظل موضوعا نادرا ما يأتي الإعلام المغربي على الاهتمام به، ذلك في وقت ظل فيه ملف الصحراء يكلفنا سنويا، حسب تقدير عبد المومني، ما يمثل 10 بالمائة من الناتج الوطني.
    ومهما يكن من أمر تعد الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لملف الصحراء كلفة ضخمة جدا، سيما على امتداد فترة حرب الصحراء، التي دامت 3 سنوات كوضعية حرب واضحة، و30 سنة كوضع "لا حرب لا سلم"، لقد تطلبت من المغرب والمغاربة صرف مئات الملايير من الدراهم.

    الكولونيل "بوزيان" مزود متطوعي المسيرة بالماء و الخبز




    لم يكن من السهل ضمان الحاجيات اليومية لأكثر من 350 ألف شخص يتحركون على الدوام في اتجاه الصحراء، سيما توفير الماء الصالح الشروب والخبز.
    ويعتبر الكولونيل عبد السلام بوزيان المتقاعد حاليا، أحد الطيارين العسكريين، الذين ارتبطت حياة متطوعي المسيرة بتنقلاتهم الجوية أكثر من مرة، يوميا بين الرباط والجنوب. فقد اضطلع الكولونيل عبد السلام بوزيان بمهمة تزويد المتطوعين بحصتهم من الخبز اليومي وبالماء الشروب.
    كان الكولونيل ينقل كميات ضخمة من الخبز يوميا لإطعام ما يناهز 400 ألف شخص، وذلك على متن طائرته العسكرية "C-130H".
    وفي هذا الصدد قال الكولونيل عبد السلام بوزيان " أنا الطيار، الخباز الأول والطيار الكراب الأول في المغرب.. أفتخر بذلك لأنني كنت أزود المشاركين في المسيرة الخضراء بخبزهم اليومي وأروي ظمأهم.. وقد قضيت أكثر من 350 ساعة في السماء لسد احتياجاتهم من الخبز والماء".


    عباس أنجار قائد مجموعة يعيد شريط مشاركته




    كان عباس أنجار مشرفاً على إحدى المجموعات البيضاوية المتطوعة للمسيرة الخضراء، أجرينا معه دردشة لاستذكار جوانب وطرائف من مسيرة القرن، وما أن التقينا معه انبسجت الكلمات من فيهه كالبركان بفعل اعتزازه بالمشاركة في المسيرة الخضراء من قلب الحدث. يقول عباس أنجار:

    "بعد النداء الملكي السامي الذي وجهه جلالة الملك الراحل الحسن الثاني للمغاربة حول التطوع لتحرير الصحراء، تملكتني الرغبة الجامحة في المشاركة مع إخواني المغاربة في هذه المسيرة العظيمة (..)كُلّفت باۘلإشراف عن مجموعة تضم 45 فرداً وسلموني شارة حمراء علقتها على يسراي علامة على المهمة التي أنيطت بي".

    ويصمت عباس برهة ليضيف:
    "من فرط الروح الوطنية العالية، جاءت الأفواج المشاركة في المسيرة أربعة أيام قبل الموعد المعلن عنه، وفي اليوم الموعود انطلق 35 ألف متطوع من الدار البيضاء وحدها على متن القطار في اتجاه مراكش، ومن هناك تم نقلنا عن متن شاحنات وحافلات صوب مدينة أكادير، وبعد فترة من الراحلة انطلق الموكب في اتجاه مدينة طرفاية، مروراً ببويزكارن، فكلميم باب الصحراء، ومنها إلى طانطان مدينة العبور.
    هناك، وعلى بعد 20 كلم عن المدينة بالقرب من المرسى (طانطان الشاطئ) أخذنا قسطاً من الراحة قبل التوجه إلى مدينة طرفاية للاستقرار في خيام عملاقة نُصبت على حد البصر. وزعت هذه الخيام حسب الأقاليم.
    وكان كل مسؤول عن فريق يتسلم المؤونة من رجال السلطة والدرك ليوزعها على المتطوعين. مكثنا في مخيم طرفاية ما يزيد عن 10 أيام إلى أن أعلن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني يوم 6 نونبر 1975 يوماً لفتح الصحراء وتحطيم الحدود الزهمية.."

    ويستمر عباس أنجار في حكايته، يصمت برهة للتذكير تم يستأنف حديثه:
    "كان الاقتراح الأول أن يتقدم البيضاويون المسيرة لكن الوزير الأول وقتها، أحمد عصمان، اعترض على الأمر، مفضلا أن يتقدم متطوعو "قصر السوق (الراشيدية) وورزازات" على اعتبار أن البيضاويين لا يتقنون المشي على الرمال، وكذلك كان. علماً أن العديد من المشاركين ظلوا ممتطين الشاحنات والحافلات يحملون المصاحف والأعلام الوطنية ويهتفون بمغربية الصحراء، وحدهم متطوعو قصر السوق وورزازات من ترجلوا. في تلك الأثناء كان رجال السلطة والدرك يشجعوننا ويذكون حماسنا الوطني الجياش لتحطيم الحدود الوهمية، مؤكدين حمايتهم لنا."

    يصمت عباس قليلا ويسترسل:
    "يوم 6 نونبر 1975، حطّمنا الحدود الوهمية ووطأت أقدامنا رمال الصحراء. وبعد أن تقدم أحمد عصمان ورفع العلم المغربي توغلنا في الصحراء مسافة، وفجأة حلّقت فوق رؤوسنا أربع طائرات حربية إسبانية من نوع "موغال"، لتهدئة النفوس حومت مروحية مغربية، كان على متنها أحمد عصمان لطمأنتنا، وبعد لحظات حطت المروحية وترجل الوزير الأول".

    يفكّر عباس ملياً ويستأنف:
    "بعد 15 يوماً راجت في المخيم أخبار مفادها أن خطري ولد سعيد الجماني وخليهن ولد الرشيد بايعا جلالة الملك وأن الجنرال فرانكو على فراش الموت، وبعد يوم أو اثنين وجّه جلالة الملك خطاباً للشعب وأعطى تعليماته برجوع المتطوعين إلى طرفاية.
    رجعنا إلى ضواحي طرفاية ونصبنا الخيام، فيما استقرت الوفود الأجنبية المشاركة في المسيرة بمدينة طرفاية."


    نزهة الصقلي وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن
    كنت إحدى المشاركات في المسيرة الخضراء



    شاركت نزهة الصقلي في المسيرة الخضراء في إطار استفادة النساء من الكوطا التي منحت للمرأة والمحددة في 10 بالمائة. وظلت الوزيرة تذكر القائمين على الأمور بالجماعات المحلية بضرورة استخلاص درس المسيرة الخضراء من أجل منح نساء المغرب حق المشاركة في تدبير الِشأن العام الوطني والمحلي.

    أقرت نزهة الصقلي أكثر من مرّة أن ذكريات المسيرة الخضراء ستظل راسخة لديها، سيما وأن مشاركتها فيها شكلت مناسبة للتعرف عن قرب على أحوال المغاربة حينما كانت في عزّ عطائها النضالي وفي حاجة لاختبار إمكانياتها بشكل مباشر، خصوصاً وأنها كانت قد عادت للتو من الديار الفرنسية. لذا، تقول نزهة الصقلي : "في نونبر 2008 كانت المسيرة الخضراء معركة كبرى جعلتني أتعرف على مستويات الانخراط الشعبي في قضايا الوطن، وذلك فيما يشبه المعجزة".

    لبّت نزهة الصقلي النداء الملكي، إذ كان حزبها (التقدم والاشتراكية)، بعد الخطاب الملكي، وجّه دعوات المشاركة بكثافة لمناضليه ومناضلاته. آنذاك اعتبرت "المناضلة نزهة" أن المغرب، خلال معركته من أجل استكمال وحدته الترابية، قام لأول مرّة في تاريخه بمنح كوطا للنساء حتى يتمكّن من التواجد إلى جانب الرجال في هذه الملحمة ليصنعا معا لحظة التحول الذي تعيش البلاد على إيقاعه اليوم. أكدّت نزهة الصقلي أن النقاش الذي كان سائداً، قُبيل الإعلان عن المسيرة الخضراء، ميزه مطلب أساسي، وهو ضروري أن يوضع أمر تحرير الصحراء واستكمال الوحدة الترابية بين يدي الجماهير الشعبية لأنها معنية أساساً بحرية الوطن، وهذا المطلب كان ضمن التعبيرات السياسية الهامة التي طبعت حينها خطاب حزب التقدم والاشتراكية. وكانت الدعوة للمسيرة الخضراء حقاً عبقرية، لأنها حملت إشارة دالة التقطها الشعب المغربي.

    آنذاك، تقول نزهة الصقلي كان إقبال المتطوعين على مكاتب التسجيل منقطع النظير، وقد اعتبر المسجلون منهم أنفسهم محظوظين للمشاركة في هذا الحدث العظيمة مادام أن العدد كان محدوداً فقط في 350 ألف مشارك.

    وبخصوص التنظيم، أقرّت نزهة الصقلي أنه كان في أعلى مستوياته مقارنة مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمغرب وقتئذ. لقد فكرّ المنظمون في كل شيء تقريبا، من فرشاة الأسنان إلى قنينات الماء، مروراً بالحقائب ومستلزمات الطعام والأغطية.

    وتذكر نزهة الصقلي جملة من الذكريات، خصوصاً وأنها كانت دائمة الحركة والتواصل مع المشاركات في المسيرة انطلاقاً من رغبتها الخاصة في اكتشاف عوالمهن. فكانت دائمة السؤال، ،آنذاك كانت مسكونة بإشكالية ضرورة الرفع من قيمة المرأة ووطنيتها في مجتمع ذكوري. واحتفظت نزهة الصقلي بإحدى الذكريات ظلت محفورة في ذهنها، إذ قالت لها إحدى النساء: “ أنا شاركت باش ما يبقاش يكولو العيالات 5 بريال“. ترسخت هذه المقولة لدى نزهة الصقلي لأنها تعكس قوّة إرادة الانعتاق التي ميّزت مشاركة النساء في المسيرة الخضراء.

    ومن الطرائف التي احتفظت بها نزهة الصقلي أنها لاحظت لأن القائمين على الأمور فكرّوا في كل شيء بخصوص المشاركين، لكنهم أغفلوا بعض الحاجيات الخاصة بالنساء، علماً أن المرأة لها حاجيات تتميز بخصوصية معينة تهمهن وحدهن دون الرجال، إلا أن الساهرين على التنظيم لم يلتفتوا إلى تلك الحاجيات الدورية التي تحتاج لها كل النساء وفي موعد محدد مرّة في كل شهر، علماً أولئك الساهرين على تدبير أمور المشاركين في المسيرة كانوا كلهم رجالا، ومن الطبيعي إذن أن يفوتهم الانتباه إلى تزويد النساء المشاركات ببعض لوازمهن الخصوصية.


    أحمد السنوسي السفير الأسبق بالجزائر والممثل الدائم للمغرب في الأمم المتحدة سابقا
    "قال لنا سيدنا لما خرج من عند فرانكو: “هذا مسمار الهند“"
    أحمد السنوسي، السفير الأسبق بالجزائر والممثل الدائم للمغرب في الأمم المتحدة سابقا من القلائل الذين علموا صدفة بإعداد المسيرة الخضراء.
    ففي حديث سابق للصحافة أكد أحمد السنوسي أنه لمّا بدأ جلالة الملك التفاوض مع الإسبان حول الصحراء كان التحاور مع فرانكو بدون جدوى، كحديث مع أصم أبكم. وفي هذا الصدد يقول السنوسي:“لمّا كنا نرافق سيدنا إلى مدريد كان يخرج من عند فرانكو ويقول لنا جلالته: “هذا مسمار الهند“، علماً أن الصحراء شكلت القاعدة التي اعتمد عليها الجنرال للسيطرة على مقاليد الحكم بإسبانيا، وهذا ما جعل استرجاع الصحراء صعباً في بداية الاستقلال، كما أن المغرب منذ 1956 بدأ بالمطالبة بالصحراء وشرع في طرح الملف في الأمم المتحدة، وهذا ما أكده خطاب جلالة الملك المرحوم محمد الخامس في محاميد الغزلان والذي خصصه لضرورة استكمال وحدة المغرب وتحرير أقاليمه الجنوبية.

    ويضيف أحمد السنوسي، أن المسيرة الخضراء كانت سرية والتحضيرات لها كانت تتم في كتمان بعد أن قرّر الملك خوض حرب سلمية ضد فرانكو المحتضر وكان كل شيء مرهونا بما سيجري في الأيام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة قبل توقيف المسيرة.

    ويقرّ أحمد السنوسي، وكان سفراً للمغرب بالجزائر وقتئذ، أنه تم إخبار هواري بومدين قبيل المسيرة، وهذا ما أقلقه كثيراً.

    ولأحمد السنوسي طريفة تأكد أنه علم بخبر كان من الممكن أن يقوده إلى العلم بالإعداد للمسيرة إلاّ أنه لم يعره الاهتمام اللازم. إنها واقعة حدثت قبل الإعلان عن المسيرة الخضراء بحوالي ثلاثة أو أربعة أشهر على أكبر تقدير، وهاهي الواقعة كما رواها أحمد السنوسي:
    "كنت في الرباط والتقيت بأحد أصدقاء الدراسة في الديار الفرنسية، وهو "بيرنار ليفي"، وبعد السلام لم يمهلني وطرح علي السؤال التالي:
    "هل تستعدون لحرب؟"
    فكان جوابي بالنفي مع الاستغراب الكبير.
    لكنه أردف وجدّد إلحاحه قائلا:
    "ولماذا اقتنيتم أكثر من 350 ألف غطاء خاص بالجيش؟ "
    ورغم استمرار النفي لم يستسلم صديقي للأمر ".



    ويسترسل أحمد السنوسي قائلا:
    "في تلك الليلة التقيت جلالة الملك، وتحينت الفرصة المناسبة فأخبرت جلالته بفحوى الحديث الذي دار بيني وبين صديقي ليفي، فكان رد جلالته أنه فعلا هناك استعداد لخوض حرب ونحن بصدد طبع 350 ألف مصحف (قرآن) ".
    لم يفهم أحمد السنوسي المغزى ولا المرمى من قول جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وفي صباح اليوم الموالي يلتقي بصديقة ليفي ثانية الذي زاده غموضاً على غموض و حيرة على حيرة عندما سأله قائلا:
    "لماذا اتجه الجنرال الزياتي إلى تكساس (هيوستن) لزيارة أضخم مستودع للقوات الأمريكية قصد البحث عن أكياس بلاستيكية صلبة ومتينة يمكن قذفها من الطائرات على علو منخفظ، بحجم 5 أطنان وهي تحوي الماء " علماً أن الجنرال الزياتي وقتئذ كان مكلفاً بالعتاد.

    في المساء التقى أحمد السنوسي جلالة الملك وأخبر جلالته بما علمه من صديقه ليفي.

    في ذلك المساء يقول السنوسي: "وجدت في قاعة الانتظار بالقصر الملكي الجنرال بناني والجنرال القادري و الجنرالالوياتي و الجنرال زوياب و الجنرال بنسليمان وساوتهم شكوك حول حضوري (…) ولمّا دخل سيدنا قال لهم جلالته: "السنوسي عندو أخبار غريبة " ثم أمر الجميع بأداء القسم للحفاظ على سرّ المسيرة الخضراء قبل الإعلان الرسمي عنها من طرف جلالة الملك بشهرين أو ثلاثة ".
    وكان الفضل لأحمد السنوسي في مشاركة وفد من شباب عائلات أمريكية في المسيرة الخضراء.


    من طرائف المسيرة الخضراء


    - من المصادفات الغريبة أن 2000 من المتطوعين ساهموا في إحداث مدرج لهبوط الطائرات بالقرب من مخيم طرفاية خلال يومين فقط، وذلك بنفس المكان الذي سقطت فيه طائرة الكاتب الفرنسي الشهير "سان إيكسوبيرى" في أحد أيام سنة 1926.
    وذهب البعض إلى التساؤل لماذا لم يتم التفكير في تمثيل المشاركين في المسيرة، ولو تمثيلا شرفيا في المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء، وحتى في وفد المفاوضات الحالية، وذلك باعتبارهم الذين أعطوا الانطلاقة لآلية جديدة في التاريخ لاسترجاع المسلوب بطريقة سلمية. لقد تكبدوا التكدس جماعات في الشاحنات ولم يعبؤوا بالبرد القارس ولا بالحرارة الشديدة.

    - في صبيحة اليوم الموالي لانطلاق المسيرة (7 نونبر) قال جلالة الملك الراحل الحسن الثاني:
    " إن الأجيال القادمة ستدرس "المسيرة الخضراء" مثل ما يدرسون المسيرة الكبرى لصديقنا ماوتسي تونع، علما أنه، آنذاك كانت الماركسية اللينينية و"الماوية" (نسبة لماو)، ضاربتين أطنابهما في صفوف الشبيبة المدرسية والحركة الطلابية".

    - استقل صحفي إسباني سيارة أجرة (طاكسي) من أكادير للالتحاق بالمسيرة الخضراء في طرفاية. وعلى بعد مائتي كليومتر من أكادير سمع سائق الطاكسي خطاب الملك الراحل الحسن الثاني الذي أعلن فيه أن المسيرة قد أدت مهمتها، وطلب من المشاركين فيها العودة. فتوقف السائق على الفور وعاد على أعقابه. فاندهش الصحفي الإسباني و قال: "ما الأمر؟ ولماذا لا تستمر في المسار؟" فرد عليه السائق: " لقد أمر ملكنا بتوقيف المسيرة الخضراء والعودة، وعليّ الامتثال لأوامر سيدنا ".

    - رجل يتجاوز عمره الثمانية عقود قطع أكثر من 1000 كيلومتر مسافراً من بني ملال إلى طرفاية لينقل خروفين كهدية منه إلى متطوعي المسيرة الخضراء.

    - إمرأة عجوز سافرت من الراشدية إلى طرفاية من أجل أن تعطي لابنها المتطوع في المسيرة التمر وغطائين.

    - لم تكن طرفاية تتوفر على مطار، لكن عمل الجيش على تهيئة أرضية لهبوط الطائرات. وفي إحدى الليالي كانت الرؤية ضعيفة جداً بسبب الزوابع الرملية وتعذر هبوط طائرة عسكرية من نوع "س 130 " محملة بالمؤمن، فابتكر أحد الضباط فكرة لتسهيل الأمر على الربان ، إذ جمع كل السيارات وأمرها بالوقوف مصطفة وإشعال أضوائها وبهذه الطريقة أضاءت مضمار الهبوط وحطت الطائرة بسلام.



    امحمد بوستة الوزير السابق وعضو المكتب السياسي لحزب الاستقلال
    "المسيرة الخضراء معطى جديد في تحرير أراضي المستعمرات أبدعه الملك الحسن"
    في عمق عاصمة النخيل وبين ثنايا رياضها الساحرة يتربع رجل من العيار الثقيل على عرش مملكته الفريدة، التي لم يبرحها ولم يرضى عنها بديلا، قامت الجريدة بزيارة خاصة إلى السيد امحمد بوستة ، واحد من أبرز القادة السياسين الذين وسموا حضورهم بقوة في المشهد السياسي المغربي، وفي إطار الملف الخاص الذي تتولى الجريدة إنجازه بخصوص الذكرى المجيدة للمسيرة الخضراء المظفرة،تم اختيار اسم امحمد بوستة، كمشارك في المسيرة وأحد المدافعين باستماتة عن قضية وحدتنا الترابية وفي مقدمتها الصحراء، في هذا الحوار الحميمي الذي نهلنا فيه من معين ذاكرته الغصة مجموعة من التفاصيل والأحداث التاريخية المرتبطة بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة وما علق بها من شوائب وتفاصيل حية كما يرويها السي امحمد بوستة بكل عفوية ودونما تكلف مستحضرا أحلى وأقوى فترات الزمن الجميل بما لها وماعليها والكثير منها ما أفضى عنها لأول مرة .

    ـ ونحن نخلد الذكرى العزيزة ذكرى المسيرة الخضراء، لا شك أستاذي أن شعور المغاربة قاطبة يشع فرحا وغبطة بهذا الإنجاز التاريخي المجيد، فكيف يمكن تصور شعوركم وأنتم أحد أكبر رجالات السياسة عايشوا الفترة عن قرب؟ ثم كيف بدأت هته الفكرة الملحمة وكيف انتهت؟

    الحقيقة أن فكرة المسيرة هي كما تفضلتم ملحمة يفتخر بها المغرب وهي في مجموعها وفي كنهها، في الحقيقة عمل من صنع ملك المرحوم الحسن الثاني رحمه الله، الذي رأى فيها مناسبة لإعطاء المغرب نوعا من الإشعاع بالنسبة للوسائل التي يقع بها التحرر، الحقيقة أن هذه القضية من صنعه بصفة أساسية، ولابد من التذكير كيف بدأت وكيف انتهت؟ فهته مسائل ربما تكون مطولة لكن لابد من الإشارة فقط إلى أن قضية المسيرة كانت تراود الحسن الثاني منذ زمن، وللتذكير المسيرة الأولى التي عرف المغرب كانت بالضبط في 1960 لما وقعت قنبلة أمريكا وكيف أن المغاربة وفي طليعتهم علال الفاسي رحمه الله ،قمنا بمسيرة في الدار البيضاء للاحتجاج على القنبلة الذرية التي فجرتها فرنسا في "الركان"،وهته أرض مغربية يطول الكلام فيها، لكن لابد من الإشارة إلى هته القضية، فيما يتعلق بمسيرتنا هذه ماتسمى بالمسيرة الخضراء، كانت مسبوقة بعدة عمليات فيما يتعلق بي شخصيا في ذلك الوقت ولمدة سنوات كلها كان علال الفاسي رحمه الله مشغولا بقضية الحدود وقد أصدر عدة مجلات وكتب في هذا الصدد، وكانت دائما هته القضية تراوده قبل سفره الذي كان مبرمجا له ـ مع الأسف كان ذلك سفره الأخيرـ، رافقته فيه وكان من جملة الأمور التي يعدها أساسية بالنسبة له في عمله هي الكلام عن الصحراء، لأنه حينها وصلتنا أخبار تفيد بأن أسبانيا في ذلك الوقت كانت تهيئ عملا تصنع منه نوعا من الاستقلال الداخلي للسكان، لكن بالسيطرة أكثر على المنطقة ، فكان علال الفاسي رحمه الله، وتبين من بعد أن جلالة الملك الحسن الثاني كان على علم كذلك بهذا العمل، الذي تقوم به إسبانيا في ذلك الوقت، بعدما كانت تهيئ للسيطرة بصفة قانونية أو شبه قانونية على هته المنطقة، فكان علال الفاسي كما قلت لما ذهبنا إلى إيران، حينها هو ذهب كي يحضر للذكرى المائوية الإثنى عشر مئة، بعد موت سيبويه لكن في الرجوع كانت له وقفة في الكويت، وكان نداء الكويت فيما يتعلق بالصحراء، لما رجعنا إذن كان هناك اتصال بجلالة الملك الحسن الثاني، فقدم حزب الاستقلال مذكرة في 25 يونيو 1974 لأن علال الفاسي رحمه الله توفي في 13 أو14 ماي.

    ـ أقاطعه، نستطيع القول أن الأمر كان قد سبق التفكير فيه؟
    كما قلت كان جلالة الملك على بينة من العمل الذي نقوم به وهذا هو الوقت الذي بدأ فيه التهييئ للمسيرة، كان مولاي الحسن رحمه الله مشغولا بها وينظر كيف يمكن أن يفك هته القضية، هذا من ناحية العمل العام بصفة عامة، لكن بصفة مدققة لابد من التذكير بأن كل الطرق التي كان ينبغي أن تتبع أتبعت من طرف جلالة الملك الحسن الثاني، وكأنه متحكم بها بدقة وخصص لها حيزا لضبط كل نقطة من النقاط التي كان من المفروض أن يقوم بها، أولا راسل الجنرال فرانكو، وكان عبد اللطيف الفيلالي، سفيرنا في مدريد وقدم رسالة لفرانكو من طرف جلالة الملك يخبره فيها أنه لاينبغي على إسبانيا أن تشرع في هذه القضية لبسط سيطرتها الكلية على هته المنطقة، لأنها منطقة خاضعة للمغرب، ففرانكو لغا هذا الكلام، فانتقلت هذه القضية إلى الأمم المتحدة وسنرجع عندها فيما بعد لأنها مسألة أساسية، لكي يفهم الناس أطوار هته القضية المتعلقة بالمسيرة وكيف أنها سارت بصفة مبرمجة ومدققة، منها ماهو عن طريق الصدف ومنها كذلك ماهو مضبوط بصفة مدروسة، المغرب بصفة عامة كان قد تجزأ إبان الاستعمار إلى عدة أطراف، في أواخر القرن 19 من طرف الفرنسيين بصفة خاصة والإسبان كذلك فيما احتلوه من أجزاء مغربية، فالتحرير الذي سيقع لتلك الأطراف، جرى هو الآخر بصفة مجزأة، منطقة الحماية الفرنسية ومنطقة الحماية الإسبانية ثم منطقة طرفاية إلى حدود 1958 ثم سيدي إفني 1969، فبقيت الأطراف الأخرى التي هي الصحراء الغربية ومازالت هناك أطراف أخرى و هي الصحراء الشرقية وهذه مسألة أخرى سيأتي أناسها في وقت آخر، جلالة الملك رحمه الله لما وضع هذه القضية لدى الأمم المتحدة، الإسبان في ذلك الوقت قالوا بأن هذه الأرض هي أرض خلاء، ولما تم احتلالها كانت أرضا خلاء، فتوفق "أسطودو" لدى الأمم المتحدة فرفع القضية إلى محكمة العدل الدولية لاهاي، لكي تبث ما إذا كانت هته الأرض أرضا خلاء، أم لها اتصال بالمغرب
    ـ باختصار ماذا وقع في هته الفترة بالذات؟
    بعد الحكم وباختصار تبين بأن هذه الأرض لم تكن أرضا خلاء لما احتلتها إسبانيا لكن تربطها روابط البيعة مع ملوك المغرب من جهة، ثم الروابط القبلية مع موريتانيا، فقرر الحسن الثاني في ذلك الوقت أن يقوم بالمسيرة، وهي الوسيلة التي سنرجع إليها كيف عرفت أنا هته المسيرة بصفة خاصة؟ ـ هذا ماتطلبونه مني لا ؟ـ من ذكريات لدي في هذا الحدث، فكما قلت بعثنا نحن في حزب الاستقلال بمذكرة في 25 يونيو 1974 بعدها بمدة بعث إلينا مولاي الحسن، عبد الرحيم بوعبيد وأنا عن طريق مولاي أحمد العراقي الذي كان وزير الخارجية حينها، فاتصلنا به ونحن نجهل الموضوع، فكنت أترقب وكأن شيئا ما سيحدث لكن أجهل تفاصيله بالضبط، فكان إذن الاتصال بمولاي الحسن رحمه الله، ـ عبد الرحيم وأنا وأحمد العراقي ـ، فنزلنا عنده بمقر كان يضع فيه خرائط المغرب، وبعض الأوراق ثم قال سوف أطلعكم على سر لكن ليس قبل أن تؤدوا يمينا، فأديناه ، وهذا الأخير أنا دائما أحمله معي وهو لجلالته رحمه الله وبخط يده، يقول فيه الشيء الآتي:"باسم الله الرحمن الرحيم أقسم بالله العظيم أن أكتم السر وأنفذ الأمر لإنجاح عملية القدر بقيادة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني والله ولي التوفيق والنصر" ـ يطلعني على الوثيقة ويقول هذا توقيعه رحمه الله وبخط يده ـ، فأطلعنا على ماكان يهيؤه من ترتيبات للمسيرة،لأن ذلك كان يتطلب في البداية تفكيرا، وقد سبق وأن ابتدأت الكلام بشأنه، لكن سأتممه فيما يتعلق بالأمم المتحدة، فيما يتعلق بالتهيئة من الناحية العملية، كان رأيه بأن المغرب كله سيشارك في هته القضية ، وأننا سنقوم بمسيرة الغرض منها تحرير هته المنطقة، لكن

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة فبراير 23, 2018 2:37 am